منهاج المرحلة التحضيرية في مونتيسوري

آمنت د. مونتيسوري بأنه لا يمكن لأي شخص أن يتعلم من شخص آخر ، إنما يقوم هو أو هي بدافع ذاتي أو لن يتم القيام به. إن الشخص المثقف بحق يستمر بالتعلم لوقت طويل بعد الساعات أو السنوات التي يمضيها في غرفة الصف ، لأن حافزه يأتي من داخله أي من مصدر فضوله الطبيعي وحبه للمعرفة. 
شعرت د. مونتيسوري بأنه يجب أن لا يكون هدف التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة حشو دماغ الطفل بحقائق مأخوذة عن دراسات متعلقة بمرحلة ما قبل المدرسة ، ولكن أن يكون بتعزيز الرغبة بالتعلم .

يتم الوصول إلى الغاية في غرفة الصف الخاصة بمونتيسوري بطريقتين :

  • الأولى : تكون بالسماح للطفل باختبار متعة التعلم باختياره وليس بفرضها عليه.
  • الثانية : تكون بمساعدة الطفل على صقل أدوات التعلم الطبيعية لديه ، وبهذا يتم تعظيم قدرات الطفل لمواجهة مواقف تعليمية مستقبلية.

 تتسم أدوات مونتيسوري بأنها قادرة على القيام بهذا الدور المزدوج بشكل واسع ، بالإضافة إلى قدرتها على تلبية غرضها المباشر والمتمثل في إعطاء المعلومة بعينها للطفل .

مهارات الحياة اليومية :

بالنسبة للأطفال الصغار هنالك شيء خاص يتعلق بالقيام بمهمات قد يعتبرها الراشد عادية مثل غسل الصحون ، تقشير الخضار ، تنظيف الأحذية .. الخ . إنها مهمات ممتعة بالنسبة لهم ، لأنها تسمح بتقليد الراشدين ، حيث أن التقليد هو واحد من أهم الضرورات في السنوات الأولى من حياة الطفل . 
يعمل الأطفال في هذا المكان من غرفة الصف على إتقان التنسيق لديهم و الاستغراق في القيام بعمل ما ، وتدريجياً سنلاحظ أن فترة التركيز لديهم قد طالت ، وكذلك سيتعلمون الانتباه للتفاصيل من خلال إتّباعهم تتابع نظامي للنشاطات ، 
وأخيراً فإنهم سيتعلمون عادات عمل جيدة عندما ينهون كل مهمة ويعيدون كل أداة إلى مكانها الصحيح قبل البدء بأي نشاط آخر .

التمارين الحسية : 

تساعد المواد الحسية الخاصة بمونتيسوري الأطفال على التمييز والتصنيف والربط بين المعلومات الجديدة مع ما يعرفونه ، وقد أدركت د. مونتيسوري بأن هذه بداية الوعي ،و يتم تحقيقه عن طريق العمل الذكي بطريقة مركزة على الانطباعات التي تعطيها الحواس .

الرياضيات :

أوضحت د. مونتيسوري بأن للأطفال القدرة على الولوج إلى الأدوات الرياضية في سنواتهم الأولى ، فهم يستطيعون وبابتهاج  استيعاب الكثير من الحقائق والمهارات الحسابية . ومن جهة أخرى ، إذا تم تقديم تلك الحقائق والمهارات في مراحل متقدمة وبشكل استنتاجي فإن فهمهم لها سيتطلب منهم ساعات أطول وعمل وتدريب أكثر .        

  لقد عملت د. مونتيسوري على تصميم مواد متقنة تمثل جميع أنواع الكميات بعد أن لاحظت بأن الأطفال الذين يهتمون بالعد يفضلون أن يلمسوا أو أن يحركوا الأشياء التي يقومون بعدها ، وعن طريق جمع تلك الأدوات، و فرزها، و عدها ومقارنتها يستطيعون أن يقدموا لأنفسهم العمليات الرياضية الأساسية . 
كما أن الأطفال في غرفة الصف الخاصة بمونتيسوري لا يجلسون لاستذكار قواعد الجمع و الطرح ، إنهم لا يستذكرون جداول الضرب ، ولكنهم يتعلمون هذه القواعد عن طريق ممارسة هذه العمليات بأدوات متقنة التصميم 
فعندما يرغب الأطفال القيام بعمليات الحساب يتم إعطاءهم ورقة تتضمن مشكلات بسيطة. يعملون على حل تلك المشكلات عن طريق العمل على تمارين مناسبة ومن ثم يسجلون النتائج التي توصلوا إليها.و يمكن القيام بعمليات مماثلة بمساعدة أدوات متنوعة . 
إن هذا التنوع يسترعي انتباه الطفل ، و يعطيه في الوقت نفسه العديد من الفرص الضرورية للتكرار ، فعندما يعملون على تكرار قواعد الجمع وجداول الضرب ، فإنها ت ترسخ في ذاكرتهم ، و يحوزون على فهم حقيقي لما تعنيه كل عملية . 
و هنالك العديد من الأدوات في غرفة الصف الخاصة بمونتيسوري يمكن استخدامها للترقيم ، ك الجمع   و الطرح ، و الضرب ، و القسمة .

اللغة :

يتعلم الأطفال في صف المونتيسوري كيف يلفظون أصوات الحروف قبل تعلم تسلسلها الأبجدي ، حيث يتم تقديم الأحرف في البداية على هذا النحو لأنها الأصوات التي يسمعونها في الكلمات التي هم بحاجة لقراءتها. وبهذا يصبح الأطفال على دراية بأصوات الحروف وشكلها عندما تقدمها الموجهة مع الحروف المصنوعة من ورق الزجاج. 
إن تقديم مواد اللغة بشكل إفرادي يمكّن الموجهة من الاستفادة من أطول الفترات التي يظهر فيها الطفل اهتمامه بتعلم اللغة ،كما أن تعليمات القراءة يتم إعطائها في اليوم الذي يظهر فيه الطفل الرغبة في معرفة ما تعنيه الكلمة أو عندما يظهر اهتماماً باستخدام الحروف المصنوعة من ورق الزجاج ، أما الكتابة أو بناء الكلمات باستخدام الحروف المتحركة فغالباً ما يعقب القراءة في صف المونتيسوري . 

يتعلم الأطفال تدريجياً الكلمات غير النظامية ، أي الكلمات المكونة من مقطعين أو ثلاثة، عن طريق القيام بالكثير من تمارين القراءة والتي تقدم تنوعاً وليس تكراراً مملاً ، كما يتوفر في صف المونتيسوري الكثير من الكتب الجذابة التي تستخدم الكثير من الكلمات الملفوظة  بالاعتماد على وتيرتهم الخاصة ، كما يتم تشجيع الأطفال على قراءة مواضيع تثير اهتمامهم ، وإن مهاراتهم على اللفظ ستمكنهم من قراءة  أي كلمة جديدة ، لذلك فهم غير محددين بعدد معين من الكلمات التي كانوا قد تدربوا على تمييزها بالنظر . 

لقد أكدت د.مونتيسوري أنه لا يمكن جذب اهتمام الطفل بالقراءة بدون التنوع ، بل على العكس ، يجب تعزيزه لكونه العامل الأكثر أهمية للتعلم في المستقبل ، لذلك يتم تشجيع الطفل على اكتشاف الكتب للحصول على إجابات ع ن أسئلته الخاصة ، ولو كانت متعلقة بالضفادع، الصواريخ ، النجوم أو المحركات . 
كما يتم تقديم قواعد اللغة للأطفال منذ مرحلة الروضة عن طريق ألعاب تظهر الأسماء على أنها تسميات للأشياء والصفات تصف تلك الأسماء والأفعال ف هي كلمات تدل على القيام بعمل ، كل ذلك ليصبح النشاط أكثر متعة.

المواد الثقافية :

يكتسب الأطفال وعي عن العالم الذي يحيط بهم عن طريق اكتشاف بلدان أخرى، عاداتهم، الطعام، المناخ، اللغة والحيوانات ، مما يساعد على زيادة إدراكهم للأشخاص الآخرين، لاكتساب الفهم والقدرة على التمييز، وبالتالي تنمو لديهم قيم التعاطف مع جميع شعوب العالم.

الجغرافيا المحسوسة : 

تعد الخرائط الخشبية الكبيرة المشكّلة – بحيث يتم تركيبها مع بعضها – من أكثر الألعاب تفضيلاً في غرفة الصف ، حيث يقوم الأطفال باستخدام الخرائط على أنها ألعاب تركيبية ، ثم يتعلمون تدريجياً أسماء الكثير من البلدان بالإضافة إلى معلومات عن المناخ فيها ومنتجاتها. 
تقدم هذه الخرائط بمساعدة الموجهة الكثير من الحقائق الجغرافية الهامة ، كما يتعلم الأطفال تشكيل الجزر،أشباه الجزر ، البحيرات، المضيق …. عن طريق صنعها  وتطبيقها عملياً من الجبصين.

التاريخ : 

تقدم مونتيسوري للأطفال تمثيلاً قوياً للتاريخ بإفساح المجال أمامهم للعمل على الخطوط  الزمنية وهي عبارة عن شرائط كرتونية تفرد على طول أرضية غرفة الصف ، حيث يتم تقسيم هذا الخط إلى قطاعات تمثل فترات تاريخية متتابعة ومتنوعة تتكيف مع المفهوم التاريخي المراد تقديمه للطفل ، و تقدم غالباً للأطفال فكرة التاريخ أول الأمر بصنع خط زمني لحياتهم يبدأ بصورتهم عندما ولدوا .

الطبخ والتغذية :

يعمل الأطفال على دراسة مجموعات الطعام الرئيسية الأربعة وما تحتاجه أجسامهم لينعموا بالصحة ، كما يقومون بطبخ وجبات مغذية تتعلق بدراستهم للبلدان الأخرى.

الفنون والأشغال اليدوية : 

يسعى تعليم الفنون في المرحلة ما قبل الابتدائية إلى المحافظة على البهجة الكبيرة التي يجدها الطفل من جرّاء خلق شيء خاص به ، ويتوفر للأطفال مطلق الحرية في اكتشاف مخيلتهم في الكثير من الوسائط المستخدمة للتعبير عن أنفسهم فنياً ، وهنا يتم التأكيد على أهمية العملية وليس على المنتج النهائي .

الموسيقى والحركة الخلاقة : 

برنامج الموسيقى ،الحركة والمسرح . عملية مستمرة و مرنة متكاملة مع البرنامج الدراسي في روضة مونتيسوري. 
حيث تقوم فلسفة مونتيسوري على دمج العلامات الموسيقية مع الآلات وتركيبة الصوت وقواعد الحركة . وتستخدم العناصر الموسيقية لتكون مصدر جذب للأطفال والنتيجة الطبيعية للإيقاع تكون جسدية، لذلك فإن جسد الطفل هو الآلة الأولى والتي يتم من خلالها ترجمة الموسيقى وانعكاسها.

العلوم والطبيعة : 

يتم تحفيز فضول الأطفال تجاه العلوم من خلال مشاريع للاكتشاف والتجارب لمساعدة الأطفال من الوصول إلى الحقائق العلمية من خلال تجاربهم الخاصة . تتم دراسة مملكة الحيوان والنبات بأسلوب منهجي لتنمية مشاعر الحب والتقدير عند الأطفال تجاه كل ما هو حي